جلال الدين الرومي
593
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
الحقيقي ، فكأنك تضع بيدك حجابا على حجاب . . وما أكثر البشر الذين يرحلون عن موضع فيه عزهم الحقيقي . . يعيشون من خوف الفقر في فقر ، ويجهلون وهم يظنون أنهم يعلمون ، فإياك ورؤى النائمين ونفاجهم فهي لا فائدة منها . . إنها ليست سوى خيال . . إنها ليست حقيقة ، إنها تبعدك من حيث تظن أنها وصل . . وإن كنت ولا بد عاشقا للنوم فنم . . لكن في طريق الله . . أليس هناك من النوم ما هو عبادة . . نم عن أذى الناس . . أو نم في طريق تعلم أن أهل الله يسلكونه ربما تعثر بك سالك فأيقظك من نوم عميق وأخذ بيدك . . هذا هو فيض الله الذي يمكن أن يأتيك في نومك . . إن النائم ( محب الدنيا ) مهما كان دقيق الفكر . . فإن فكره يظل محصورا في نطاق هذه الدنيا وهي ساحة ضيقة أضيق مما تظن . . إن كل فكره العظيم لا يستطيع أن يدله على طريق الحي الذي فيه المحبة والصفاء . . مهما كان فكره مضاعفا فقد تضاعف خطوه أيضا . . إن موج الرحمة ، الإلهية يتخاطفه بينما هو نائم في صحراء قاحلة لا يحس به وإن لم يكن أي حي يعتمد على حفظ الله ورحمته فعلام يعتمد ؟ ! إن الرحمة أقرب إليه من حبل الوريد بينما هو يمضى في عطش شديد . ( 3242 ) : يرى فروزانفر أن الحكاية التي تبدأ بهذا البيت واردة في جوامع الحكايات لمحمد عوفي في ذكر سبب توبة الصوفي شقيق البلخي ، وقال بعضهم إن سبب توبته إن الخلق ذات سنة بلغت قلوبهم الحناجر من القحط ، وصار الخبز أندر من الكبريت الأحمر ، وأمسك المطر ، وكان القوم قد خرجوا للاستسقاء كثيرا ، أخذوا يطلبون من الله المطر بضراعة وبكاء وأثناء ذلك رأى شقيق غلاما زنجيا يمرح ويضحك ، فقال له شقيق : أي مرح هذا تمرح ألا ترى هموم الناس ؟ ألا تشاهد محنتهم إذ سفك بسيف عقاب القهر دماءهم . . فقال ذلك الغلام : وأي بأس عندي عن القهر . . إن لي سيدا عنده مخزنان من الغلة وأفهم أنه لن يضيعني ( فروزانفر - مآخذ ص 150 )